شهاب الدين أحمد الإيجي

464

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

صلّت وخلفها جفنة تفور دخانا ، فلمّا سمعت كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله خرجت من المصلّى فسلّمت عليه ، وكانت أعزّ الناس عليه ، فردّ السلام ومسح بيده على رأسها ، وقال : « كيف أمسيت عشيّنا غفر اللّه لك ، وقد فعل » فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه ، فلمّا نظر عليّ عليه السّلام ذلك وشمّ ريحه رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا ، فقالت : « ما أشحّ نظرك وأشدّه ! سبحان اللّه ! هل أذنبت فيما بيني وبينك ما استوجب به السخطة ؟ » قال : « وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم ، أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين ؟ » فنظرت إلى السماء ، فقالت : « إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه ، إنّي لم أقل إلّا حقا » قال : « فأنّى لك هذا الذي لم أر مثله ، ولم أشمّ مثل ريحه ، ولم آكل أطيب منه ؟ » فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله كفّه المباركة بين كتفي عليّ عليه السّلام ، ثم هزّها ، وقال : « يا عليّ ، هذا ثواب الدينار ، وهذا جزاء الدنيا ، هذا من عند اللّه ، إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب » . ثم استعبر النبي صلّى اللّه عليه وآله باكيا ، وقال : « الحمد للّه لمّا لم يخرجكما من الدنيا حتّى يجريك في المجرى الذي أجرى فيه زكريّا ، ويجريك يا فاطمة في المجرى الذي أجرى فيه مريم كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا « 1 » . رواه الطبري وقال : أخرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال « 2 » . ذكر ارتحالها عن هذه الدنيا الدنيّة وانتقالها منها إلى الدرجات العليا السنيّة وذكر من يلي غسلها ودفنها والصلاة عليها وكيفية عبورها في المحشر وظهور أنواع كرامة اللّه تعالى لديها 1268 توفّيت فاطمة بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله بستة أشهر ، وقيل : بثمانية أشهر ، وقيل : بمائة يوم ، وقيل : بسبعين . ذكره أبو عمر ، والأول أصحّ . وتوفّيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، وهي ابنة

--> ( 1 ) . آل عمران : 37 . ( 2 ) . ذخائر العقبى : 46 ، ورواه الأربلي في كشف الغمّة 2 : 97 ، والمجلسي في البحار 37 : 103 رقم 7 وفي جزء فضائل فاطمة : 25 - 27 رقم 14 .